أبو علي سينا
119
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
لذاته علة - توقف وجود المعلول على وجود العلة الحالة المذكورة - فإذا وجدت كانت طبيعة أو إرادة جازمة أو غير ذلك - وجب وجود المعلول - وإن لم توجد وجب عدمه - وأيهما فرض أبدا كان ما بإزائه أبدا - أو وقتا ما كان وقتا ما أي فإذا كان الفاعل موجودا - ولا مانع ولم يكن هو لذاته علة تامة - بل يحتاج إلى حالة من الأحوال المذكورة - فوجود المعلول موقوف على وجود تلك الحالة - فإذا وجدت وجب وجود المعلول - لأنه لم يتوقف إلا عليها - وإن لم توجد وجب عدمه لأنه توقف على شيء لم يوجد - وأي الأمرين فرض أبدا أو وقتا ما دون وقت - كان ما بإزائه بمثله قوله وإذا جاز أن يكون شيء متشابه الحال في كل شيء - وله معلول لم يبعد أن يجب عنه سرمدا - فإن لم يسم هذا مفعولا بسبب أن لم يتقدمه عدم - فلا مضايقة في الأسماء بعد ظهور المعنى أي إذا جاز أن تكون علة تامة موجودة - لا أول لوجودها ولا آخر - وهي متشابهة الحال ( 234 ) في كل شيء - لا يتجدد لها حال ولا يزول عنها حال - ولها معلول لم يبعد أن يجب عنها دائما - وإنما قال لم يبعد - وإن كان من الواجب أن يقول وجب أن يجب عنه سرمدا - لأن مقصوده هاهنا إزالة الاستبعاد - فإن الجمهور يستبعدون وجود معلول دائم الوجود - وأيضا القطع بوجود علة هذا شأنها - مبني على أن العلة الأولى يمتنع أن يكون لها صفة أو حال - يجوز أن يتغير - وذلك مما لم يسبق إليه إشارة بعد - فلذلك اقتصر هاهنا على الحكم بالتجويز - وإزالة الاستبعاد وإنما عبر عن الدوام هاهنا بالسرمد - لأن الاصطلاح كما وقع على إطلاق الزمان على النسبة - التي تكون لبعض المتغيرات - إلى بعض في امتداد الوجود - فقد وقع على إطلاق الدهر على النسبة - التي تكون للمتغيرات إلى الأمور الثابتة - والسرمد على النسبة التي تكون للأمور - الثابتة بعضها إلى بعض - ثم أومأ إلى أن مثل هذا المعلول يكون بالحقيقة مفعولا - فإن لم تطلق لفظة المفعول عليه - بسبب أن لم يتقدم عليه عدم بالزمان - فلا مضايقة في وضع الأسامي بعد ظهور المعنى - فظهر من ذلك أن المفعول أعم من المحدث